الشيخ محمد علي التسخيري
29
محاضرات في علوم القرآن
اختيار هذين الاسمين كان يتلاءم مع وظيفة القرآن العامّة التي جعلته الفيصل والجامع والآمر الإلهي الذي يجب أن يكون قوام كل شيء في حياة المسلمين . النكتة الثانية : أنّ الملاحظ أنّ الكثيرين خلطوا بين أسماء القرآن وصفاته ، فالكثير من الأسماء التي ذكرت له لم تكن أسماء بقدر ما هي صفات ، وذلك من قبيل الصفات التالية : ( العليّ ، العزيز ، المجيد ، العربي ، المبارك ، المصدّق لما بين يديه ، وعجبا ، وتذكرة ، القصص الحق ، وبصائر ، الزبور ، البشير ، النذير ، البلاغ ) . وما يمكن أن يعدّ من أسماء القرآن هو ما يلي : 1 . لفظ « القرآن » : وهو أشهر الأسماء وقد ذكره اللّه تعالى في كتابه الكريم 58 مرة ، وجاء ذكره في الأحاديث النبوية الشريفة كثيرا حتى غطّى على كل اسم آخر ، وأصبح علما له ضرورة . وقد اختلفوا في هذا اللفظ . فهو عند الشافعي ليس مشتقا ولا مهموزا ، بل هو مرتجل ووضع علما على الكلام المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو أمر بعيد لا معنى له ، فلا بدّ أن تكون هناك مناسبة لوضوح القصد من هذه التسمية الخطيرة وعند البعض أنه مشتقّ من القرائن لأنّ آياته يشبه بعضها بعضا ، ولم نعرف سرّ ذلك ودخله في الغرض إلّا بتحوير وتفسير . ويقول الأشعري : أنّه مشتق من قرن الشيء بالشيء وهو أخفى من سابقه . والذي يبعد هذه الأقوال - كما يقوله الدكتور الصالح - هو قولها بعدم الهمز ، وهو